عبد الملك الجويني

272

نهاية المطلب في دراية المذهب

فلا شك أنه لا يعتد بالتشهد ، وأنه يسجد ويتشهد مرة أخرى ، ثم يسجد للسهو ، فإنا نأمر من طوَّل جلسة الاستراحة ، أو تشهد فيها بالسجود ، وذلك الجلوس مشروع على الجملة ، فأما الجلوس عن القيام ، فغير مشروع ، وإذا تشهد فيه قبل السجود الركن سجد للسهو . 1021 - وقال : لو سجد في الركعة الأخيرة سجدة واحدة ، واعتدل جالساً ، وظن أنه فرغ من السجدتين وتشهد ، ثم تذكر ، فيسجد السجدة الثانية ، ويعيد التشهد ، لا محالة ؛ رعايةً للترتيب ، ولا يسجد للسهو ؛ فإن الجلسة بين السجدتين طويلة ، وهي محل الذكر ، فلم يطوّل ركناً قصيراً ، ولم يأت بجلوس في غير موضعه ، والتشهد الذي أتى به بمثابة ذكرٍ آخر من الأذكار يأتي به . فقال أبو علي : يحتمل أن أقول : الجلسة بين السجدتين قصيرة ، وهي للفصل كالاعتدال عن الركوع ، وهذا قد مضى ذكره ، ثم قال : إن سلّمنا أنها طويلة ، فقد أتى فيها بالتشهد ، وهو على الجملة ركن أتى به في غير أوانه ، وقد ذكرنا خلافاً ظاهراً للأصحاب فيمن نقل ركناً إلى ركن طويل ، كالذي يتشهد في قيامه ، أو يقرأ في قعوده ، وهل يسجد للسهو ؟ والذي ذكره الشيخ أبو علي حسن بالغٌ جارٍ في قاعدة المذهب . 1022 - وأنا الآن أذكر شيئاً لا بدّ من التنبيه له ، فأقول : الركوع لا يعهد في الصلاة إلا ركناً ، فلا جرم نقول : من زاد ركوعاً قصداً ، بطلت صلاته ، وكذلك القيام لا يكون إلا ركناً ، فلو زاد قياماً قصداً ، بطلت صلاته ، فأما الجلوس ، ففي الصلاة جلوس مشروع ، وهو الجلوس للتشهد ، وجلسة الاستراحة بين السجدتين ، فلو جلس المصلي لمَّا انتهى إلى السجود من القيام جلسةً خفيفة ، وسجد منها ، لم تبطل صلاته ؛ فإنه ليس آتياً بما لا يعهد إلا ركناً ، وهو في نفسه ليس في حد الفعل الكثير أيضاً . ولكن لو طال الجلوس أو ابتدأ التشهد ، فقد أتى بما يغير نظمَ الصلاة تغييراً ظاهراً ، فنأمره بسجود السهو . فإن قيل : في الصلاة سجود ليس بركن وهو سجود التلاوة ، وسجود السهو ؟